اسماعيل بن محمد القونوي
466
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أي الإسناد مجازي لكونه آمرا قوله ننزله أي التلاوة استعارة للتنزيل بأن يشبه التنزيل بالتلاوة في كون كل منهما طريق التبليغ أو مجاز مرسل بعلاقة السببية . قوله : ( بعض نبئهما مفعول نتلو ) بعض نبئهما فيكون من اسما بمعنى البعض ولهذا قال مفعول نتلو . قوله : ( محقين ) أشار إلى أنه حال من فاعل نتلو إذ التقدير ملتبسين بالحق وما ذكر المص حاصل المعنى رجح ذلك على كونه حالا من مفعوله لأنه أهم . قوله : ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ القصص : 3 ] لأنهم المنتفعون به ) لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ صيغة المضارع للاستمرار فيكون شاملا للمؤمن حالا أي في وقت النزول وفي الكشاف لمن سبق في علمنا أنه يؤمن لأن التلاوة إنما ينتفع بها هؤلاء دون غيرهم أي اللام للتعليل وقد عرفت أن المضارع للاستمرار فيكون شاملا لجميع الأزمنة . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 4 ] إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) قوله : ( استئناف مبين لذلك البعض ) استئناف الخ أي استئناف معاني أو نحوي والتأكيد للمبالغة في وقوعه المشعر بكمال ذمه مبين ولذا ترك العطف وقدم بناء فرعون في قوله : بعض نبئهما أي بعض خبرهما يريدان من في من نبأ موسى وفرعون للتبعيض وهو مفعول نتلو وقال أبو البقاء نتلو مفعوله محذوف دلت عليه صفته تقديره نتلو عليك شيئا من نبأ موسى من للبيان وعلى قول الأخفش من زائدة . قوله : لأنهم المنتفعون به أي بالكتاب أو بالنبأ فسر صاحب الكشاف لقوم يؤمنون بمن سبق علمنا أنه يؤمن فيكون المراد بقوم يؤمنون الكفرة الذين مصير أمرهم إلى الإيمان فيؤمنون بمعنى سيؤمنون فوصفوا بالإيمان لأن مآل حالهم إلى الإيمان باللّه وبما جاء به رسوله فلما كانوا هم المنتفعون بالكتاب الذي هو القرآن خصوا بالذكر دون المصممين على الكفر وإن كان انزال القرآن لإرشاد كافة الناس وعليه قوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] على أحد التأويلين أي هدى للضالين الصائرين إلى التقوى وهو مجاز باعتبار ما يؤول إليه فإن الضالين فريقان فريق علم بقاؤهم على الضلالة وهم المطبوع على قلوبهم وفريق علم أن مصيرهم إلى الهدى فلا يكون القرآن هدى للفريق الباقي على الضلالة فبقي أن يكون هدى لهؤلاء فالمعنى نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ وما جرى بينهما لقوم علم أن التلاوة تنفع فيهم دون من عداهم من المصرين ونحوه فذكر بالقرآن من يخاف وعيد خص من يخاف بالذكر لأن التذكير لا ينفع إلا فيمن يخاف الوعيد دون المصر على الكفر قال الطيبي رحمه اللّه هذا الانباء العجيب الشأن متضمن لاثبات القضاء والقدر وقد علم اللّه سبحانه وتعالى أن بعضا من الذين يدعون إلى الإيمان لا يؤمنون بالقدر فقال لقوم يؤمنون تعريضا بهم فعلى هذا يمكن أن يجعل بالحق حالا من المجرور أي نتلو عليك نبأهما ملتبسا بالحق لاشتماله على القضاء والقدر وعلى التفسير بمحقين يكون حالا من فاعل نتلو . قوله : استئناف مبين لذلك البعض وهو بعض نبأ موسى وهارون .